الشيخ محمد السند

14

تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم

وعليه فلابدَّ من الالتفات والتمييز بين أصل الاكتراث وبين تساوي الاكتراث والموازنة بينها ؛ ولذا مَن عَرَّف العدلَ بالمساواة فإنَّه ليسَ تعريفاً دقيقاً ، وإنَّما التعريف الصحيح للعدل : - إعطاء كل ذي حق حقه . إذنْ الموازنة ضرورية ومهمة جداً لدى الباحث الكريم . ولذا وَرَدَ في بعض قصار كلمات أمير المؤمنين ( ع ) « كل علمٍ لا يؤيده عقل مضلة » « 1 » . وقول الشاعر : ولا خير في علمٍ يكون بلا عقلٍ . فإنَّ العلم بلا عقل يشكل خطراً على نتائج البحث العلمي فقد تخرج النتائج سلبيةً وغير منضبطة بقواعد وموازين العقل ، فإنَّ العقل بلا علم أهونُ شراً وأقل خطراً من علم بلا عقل لأنَّ العقل يوازن بين الأمور المهمة وبين ما هو أهم كالأمومة ومعالي الأمور . فليس المهم مطلق العلم وإنَّما المهم نوع خاص من العلم ، وهكذا ليسَ كل بصيرة مهمة وإنَّما المهم الأهم نافذ البصيرة ، وهكذا عندما يؤكِّد القرآن على التمسُّك بالعروة الوثقى فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 2 » فإنَّ هناك عُرَى كثيرة منها وثيقة وأُخرى وثقى أي الأوثق والمهم منها هو الوثقى فإنَّ كل نبي من أنبياء الله تعالى وكل مُرسل هو عروة ولكن هناك عروة وثقى أكَّد القرآن الكريم على التمسُّك بها وهو الخاتم مُحمَّد رسول الله ( ص ) فيجعل أمومة رسول الله ( ص ) هي المهيمنة وباقي أنبياء الله تعالى ورسله تحت ظله .

--> ( 1 ) غرر الحكم للأمدي / 6431 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 256 .